علي بن محمد البغدادي الماوردي

207

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : ما يخرج منه أي شيء كان ؟ ثم كيف صار بعد حفظ الحياة وموت الجسد . قال الحسن : إن ملكا يثني رقبة ابن آدم إذا جلس على الخلاء لينظر إلى ما يخرج منه : ويحتمل إغراؤه بالنظر إلى وجهين : أحدهما : ليعلم أنه محل الأقذار فلا يطغى . الثاني : ليستدل على استحالة الأجسام فلا ينسى « 263 » . أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا يعني المطر . ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا يعني بالنبات . فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وَعِنَباً وَقَضْباً والقضب : القت والعلف سمي بذلك لقضبه « * » بعد ظهوره . وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدائِقَ غُلْباً فيه قولان : أحدهما : نخلا كراما ، قاله الحسن . الثاني : الشجر الطوال الغلاظ ، قال الكلبي : الغلب الغلاظ ، قال الفرزدق « 264 » : عوى فأثار أغلب ضيغميّا * فويل ابن المراغة ما استثار وفي « الحدائق » ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها ما التف واجتمع ، قاله ابن عباس . الثاني : أنه نبت الشجر كله . الثالث : أنه ما أحيط عليه من النخل والشجر ، وما لم يحط عليه فليس بحديقة حكاه أبو صالح . ويحتمل قولا رابعا : أن الحدائق ما تكامل شجرها واختلف ثمرها حتى عم خيرها .

--> ( 263 ) يعني يستدل على فناء الأجسام فلا ينسى البعث والحساب بين يدي العليم الوهاب . ( * ) يعني قطعه . ( 264 ) ديوانه : ( 1 / 355 ) الطبري ( 30 / 57 ) .